الحرب على وليد غياض.. والهدف هو بكركي -بقلم المخرج رمال بويونس

جميعنا يعلم أن الضجة البروباغندية في لبنان صداها من ثلاثة الى خمسة أيام كحد أقصى، هذه إن كانت ممولة ومحبوكة بشكل إحترافي وتحظى بمشاركة أكثر من عامل. وبعدها تهدأ النار يتبخر الدخان وكأن شيئا لم يكن، وتٌصبح من خارج التراند وتٌسحب من صالونات التداول، لانها أصبحت (خبرية قديمة)، ويُعد لبنان بلد الحرية الإعلامية الأول في المنطقة، هذا البلد الصغير في حجمه هو أرض خصبة لا حدود لها للأخبار والشهرة والتراندات، وعلى هذه العوامل والمعطيات بنت قطط السمان هذه المرة قرارها وجاء أمر إرساء سفينة “الأمون خبار”… سفينة تركيب وتأليف وتوليف السم والقتل المعنوي المتعمد في فلك شخصية أصبحت مصدر إزعاج كبير لهم. القت مرساتها وقامت بتنزيل أِشرعتها وبقي علمها الأسود يرفرف عالياً ظناً منها أن الإنتصار كُتب أما الإنكسار فقد تلاشى، أعطيت الأوامر بدس السم وذر الرماد في العيون وهذه المرة الشخصية المطلوب رأسها هي : وليد غياض
وليد غياض في مرمى النار والحرب عليه هي رسالة مباشرة الى بكركي، والقاصي والداني يعلمان أن في لبنان لا يُحارَب الفاسد لأنه فاسد، ولا يُستهدف العاجز لأنه عاجز، بل يُضرب من يعمل، ويُشوَّه من يصل، ويُلاحَق من يعرف أكثر مما يجب. فحين تسقط الدولة تتقدّم الكنيسة، وحين تفشل السياسة يتدخّل الضمير، وحين تُقفل الأبواب يبقى باب بكركي مفتوحاً أمام الجميع.

هذا ليس خطاباً إنشائياً، بل حقيقة تاريخية جميعنا يعرفها، ومن هنا برز وليد غياض لا كناطق بإسم، ولا كموظف بروتوكولي، بل كأحد مفاتيح أسرار العمل الكنسي السياسي الفعلي في لبنان، في زمن عزّ فيه من يعملون بلا ضجيج وبلا أثمان شخصية.

ما يتعرّض له وليد غياض اليوم من سم ليس حادثاً جانبياً، ولا سوء تفاهم إعلامياً بل حملة سياسية مقنّعة والسبب لأنه ليس مثلهم، لا يبيع إيمانه على موائد السياسة، ولا يحوّل موقعه إلى صفقة، ولا يساوم على المبدأ مقابل تصفيق عابر، وهو من القلّة التي تعمل بصمت، ومن النادرين الذين لا يصرخون ليُسمَعوا، ومن القلائل الذين يعرفون أن الخدمة العامة ليست مسرحاً ولا تجارة.

في بلد اعتاد أن يكافئ الوقاحة ويعاقب النزاهة، فيصبح وجود شخص كوليد غياض مستفزاً بحد ذاته. والهدف من هذا كله هو ضرب دور بكركي من الداخل التي يعتبرها البعض إنها مع … وضد عبر استهداف أحد مفاصلها الفاعلة وكاتم أسرارها.
إنها حلقة جديدة من مسلسل لبناني قديم: أضرب الصورة، تسقط القيمة، شوّه السمعة، يضيع الجوهر.

محاولة اغتيال وليد غياض تُدار بأدوات رخيصة، وتُسوَّق بلغة الإيحاء، وتُغذّى بعقلية الذباب الإلكتروني النتن، فعندما يعجزون عن كسر رجل لم يرضخ الى أوامر الدولة العميقة وطلبات الغرف السوداء، يكسرون صورته، وعندما لا يجدون ملفًا، يخترعون رواية، وعندما تغيب الحقيقة يعلو الصراخ، وبدون مقدّمات يصبح الهدف “مادة” للتشهير وكيف إن كان المستهدف هو وليد غياض ؟
لا وثيقة لا واقعة ولا دليل، فقط كلام يُرمى، ثم يُعاد تدويره، والهدف غسل الأدمغة ليظنّ المتلقي أنها الحقيقة، وجميعنا يعلم كيف تُدار الكلمات، وتُصاغ المعارك في لبنان، ومن يدفع لمن، ومن يسوَق لصالح من، حتى أنه يمكننا القول أن المصالح الشخصية باتت فوق الجميع حتى أكبر من البلد بحد ذاته.

فمن السذاجة اعتبار ما يحصل منفصلًا عن السياسة في لبنان، كل شيء سياسة حتى الأكاذيب، ونحن أمام منظومة تخاف من كل من لا يدور في فلكها، وتكره كل من لا يطلب الإذن، وتحارب كل من لا يُمسَك عليه شيء، وعندما تفشل في تطويعه،
تبدأ الخطة “ب” وهي تشويه، تسريب، تحريض، وتعميم الشبهة لا لإدانته قضائيًا، بل لإرهاقه معنويًا ودفعه إلى الدفاع بدل العمل، لكنهم ينسون أمراً أساسياً أن ليس كل شخص صالحاً للترهيب.

وليد غياض الذي نعرفه ليس ابن الصدفة، ولا نتاج تسوية، ولا صنيعة جهة، هو صوت عرفه الناس عبر أثير المحبة والمساعدة اللامحدودة، وحضورعرفه من تعامل معه عن قرب: رجل إيمان بلا رياء، وموقف بلا مساومة، وعمل بلا استعراض، هذا الرجل تحديداً لا يُشبههم وهو يعرفهم واحد يليه الآخر.
لا يصرخ فلا يمكن ابتزازه بالصوت العالي، ولا يناور فلا يمكن اصطياده في الزوايا الرمادية، ولا يتلوّن فلا يمكن ضمّه إلى جوقة المصفّقين، لذلك لم يجدوا سوى الحل الأسهل وهو.. الإنقضاض عليه بالمباشر (بالشخصي) وضرب سمعته غير آبهين لا بالأعراض ولا بالكرامات ولا حتى بعائلته الصغيرة والكبيرة.

أما من يعرف بكركي من الداخل، يعرف أن الأمور لا تُدار بالتصريحات فقط، هناك عمل خلف الأبواب، إتصالات، وساطات، مصارحات، وترميم ما كُسر بين القوى، وبين الناس، وبين الدولة وذاتها، وبكركي لم تكن يوماً مؤسسة روحية معزولة عن الوطن، بل هي ضمير سياسي عندما تغيب الدولة، وصوت توازن عندما يختلّ الميزان، وملاذ أخيرعندما تُقفل أبواب السياسة.
في هذا المكان، عمل وليد غياض لسنوات لا كواجهة إعلامية أو كلاعب استعراضي، بل كحلقة وصل حساسة بين البطريرك والمطارنة من جهة، والطبقة السياسية والمرجعيات الداخلية والخارجية بكل تناقضاتها من جهة أخرى، لعب دوراً أساسياً في إعادة ترميم الشرايين التي بترت وتغيير مسارها لا إعلامياً بل فعلياً، مصالحة هنا وتدوير زوايا هناك، تبريد نزاع هنا وإعادة التواصل هناك،
وإعادة إدخال أطراف متخاصمة إلى ساحة الحوار، ولم يكن يوماً طرفاً أو صاحب مشروع شخصي، بل خادما للمشروع الأكبر الا وهو حماية الدور الوطني للكنيسة ومنع إنزلاقها الى الإصطفافات الرخيصة وهنا مكمن الخطر… وهنا سبب الهجوم عليه وهذه ليست روايات شاعرية، بل وقائع يعرفها كل من شارك فيها.
وفي لبنان، من يطفئ الحرائق لا يُكافَأ بل يُتَّهَم، وكثيرون هم من استفادوا من هذه الجهود قادة، أحزاب، شخصيات، ومرجعيات، لكن حين تهدأ العاصفة ينسى المستفيدون، وحين تُطرح الحسابات يبدأ رمي الحجارة.

يا سادة لنكن واضحين أكثر…
الكنيسة المارونية كانت لاعباً أساسياً في لحظة الفراغ الرئاسي، لا لفرض أسماء، بل لمنع الانهيار، وفي هذا السياق، كان لوليد غياض دور في قراءة المزاج الدولي والإقليمي، ونقل نبض بكركي إلى عواصم القرار، وفهم التحوّلات السعودية الأميركية تجاه لبنان والحديث عن الدفع باتجاه خيار العماد جوزف عون لم يكن مؤامرة، بل محاولة عقلانية للخروج من مأزق قاتل لم يكن وليد غياض “صانع رئيس”
لكنه كان جزءًا من مناخ كنسي سياسي رأى أن البلد يحتاج إلى شخصية غير صدامية، غير فاسدة، وقابلة للتقاطع الدولي
وفي لبنان، هذا كافٍ لتحويلك إلى هدف ثمين عند شجع الأعداء وكرههم لرجالات تصنع مجد لبنان الجديد.
وهنا لن أسمح لنفسي أن أستعرض في الكلام أكثر وأخبر عن ما قدمه وليد غياض للبنان وللجميع وسأترك القرار للأيام بأن تكون هي فاعلة الخير والكفيلة بالإضاءة على مساعي وجهود وليد غياض الخيرة.

خطيئة وليد غياض الكبرى أنه ساعد الجميع، فهذا السبب الحقيقي للهجوم عليه، لم يسأل عن اللون السياسي قبل الإصغاء، ولم يحوّل بكركي إلى نادي خاص، بل فتح أبوابها للجميع من دون أن يوقّع شيك ولاء لأحد، وفي نظام قائم على المحاور هذا سلوك غير مسموح، فالمنظومة لا تريد وسطاء، تريد أدوات، ولا تريد جسوراً بل تريد متاريس، ووليد غياض دوره مفصلي يعرف أكثر مما يقول، شاهدا ومشاركا في محطات حساسة، لم يُمسَك عليه فساد، فكان لا بد من تلطيخ وجهه بدماء حربهم الشيطانية. والحرب عليه ليست صدفة ولا بريئة ولا أخلاقية، بل هي محاولة لكسر حلقة الوصل، وتخويف كل من يفكّر بأن يكون خادماً أمام مذبح الرب وحافظا لأسرار بكركي وراع صالح للثوابت التاريخية و للمارونية السياسية.

فإن كان هناك خطأ فليُكشف، وإن كان هناك فساد فليُحاسَب، وكل ما يُنشر حتى اللحظة لا يتعدّى التلميح الرخيص، والتحليل المغرض، والافتراء المعنوي ومن يملك ذرة شجاعة فليتقدّم بما لديه، لا أن يختبئ خلف الشاشات، فالبراءة هنا ليست رأياً او موقفا عاطفياً، بل حقيقة وواقع يعرفه كل من تعامل مع وليد غياض، وكل من دخل بكركي وراقب مسيرته بعيداً عن الضجيج وعرف كيف تُدار الأمور فعليا.
وليد غياض ليس الهدف السهل الذي يتوهّمه البعض، فمن يعرف الكنيسة يعرف دوره، ومن يعرف لبنان يعرف خطورته الإيجابية، ومن يهاجمه اليوم يعرف في قرارة نفسه أنه لم يأتِ من فراغ.
والهجوم على وليد غياض هو هجوم على دور بكركي الوطني، وعلى فكرة أن يكون للكنيسة موقع جامع لا تابع، وعلى كل من يجرؤ أن يعمل بصمت أو يطالب بالحياد لكن ما لا يفهمه مطلقوا الحملة أن:
الأدوار المفصلية لا تلغى بالشائعات، والرجال لا يسقطون بالهمس، والحقيقة مهما تأخرت لا بد ان تظهر، وبكركي باقية ودورها باق، ومن يعملون لها وللبنان يحملون الميرون ولو إجتمعت شياطين الأرض عليهم لن تقدر على هزيمتهم أبداً.

فإلى من يصنعون بطولة من الوشاية ويعتقدون أن هذه الحملات تصنع العدالة، فأنتم جزءا من الخراب، واعلموا أنكم تُخطئون الهدف، أنتم لم تهزّوا إيمانًا، بل كشفتم خواءكم، لم تجرحوا ضميرا، بل عرّيتم نواياكم، فالرجال الذين حملوا الصليب يوم خاف الآخرون لا تُخيفهم حملات، ولا تُربكهم أكاذيب، ولا تكسرهم جوقات. إن كنتم تظنون أن تشويه السمعة بطولة فأنتم تعترفون ضمنًا بعجزكم وحقدكم.
أما وليد غياض.. فهو اليوم في مواجهة قذرة لا تشبهه ولا تليق به ولن تنتصرعليه، لأن الرجال يُقاسون بثباتهم عند العواصف، لا بعدد المنشورات ضدهم، والحق مهما حوصِر لن يُهزَم أبداً.
فقد ترفعون الصوت، وتكثرون الروايات، وقد تلوّثون الماء لتصطادوا فيه، لكن الحقيقة لا تغرق، الحقيقة تبقى واقفة صامتة ثقيلة، وتسقطون أنتم حولها واحدا تلو الآخر.
لهذا كتبت لا دفاعا، ولا تبريرا، ولا استعطافا، كتبت لأنني أعرف وليد غياض وضميري أبى ان لا يكون شاهد زور والحقيقة تحتاج الى من يشهد لها ولأضعها حيث يجب أن تكون، في وجهكم مباشرة ومن لا يحتمل ثقلها، فليتحمّل على الأقل صدى سقوطه في أنفاق الصرف الصحي.

spot_imgspot_img

Related articles

الكاريزما وجوهر الشخصية: حين يختلف المظهر ويتجلّى العمق

بقلم: أم عبدالوهاب قد نتشابه في الطباع والصفات والأشكال والملامح،...

عمر سراج… موهبة شابّة تتحدّى الظروف وتحلم بالعالميّة من لبنان

رغم سنّه الصغير، يواصل لاعب الكيك بوكسينغ عمر سراج...

موسى المولى يطلق أغنيته الجديدة “ هيي ” بتوقيع فني متكامل

أطلق الفنان موسى المولى أحدث أعماله الغنائية بعنوان “...

الإعلامية منى العمدة تطلق «بودكاست القمة» لقيادة الوعي العقاري عربيًا وخليجيًا

أعلنت الإعلامية الدكتورة منى العمدة إطلاق بودكاست «القمة»، ليقدّم...
spot_imgspot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here