“لازم أعيش”.. دراما هادفة من العيار الثقيل، رسالتها قوتها و أبطالها تاجها

كتابة تيا البارود

بين سطور الأعمال الدرامية المتعدّدة تبقى الألمع هي الدراما الواقعيّة الهادفة و هذا ما تتمركز حوله حكاية “لازم أعيش” من سلسلة “إلا أنا” فهي دراما بعيدة كل البعد عن ما عهدناه و قريبة كل القرب من واقع حياتنا فسلّطت الضوء على الحياة الإجتماعية و كل فئات المجتمع الإيجابي و السلبي و تناولت عدّة مواضيع ترأستها قضية مرض نراه بيننا و حولنا  يُحكى عن تفاصيله للمرة الأولى خلال هذا العمل و هو ( مرض البهاق ) الذي قد لا نعلم تأثيراته السلبية النفسية و الإجتماعية التي يعاني منها المصاب بسبب المجتمع فهو من يحدّد هذا التأثير عليه من جميع جوانبه و هو من يحوّل اختلاف بسيط في ألوان الجلد إلى عقدة للبعض، و مع تطرّق العمل الفني لهذا الموضوع عالج الموضوع بطريقة ذكيّة مليئة بالإيجابيّة لأن العمل بمثابة مرآة للحقيقة و تخلّله رسالة عميقة تبث الأمل و حب الذات و استطاع كل أبطال العمل النجاح في إيصال مشاعر هذه الحالة و من حولها و العقبات التي تسير في طريقها.

جميلة عوض
تمكّنت جميلة عوض عبر شخصيّة “نور” من نقل معاناة يوميّة يعيشها مصابين البهاق بطريقة لافتة في صراع داخلي و خارجي، نفسي و اجتماعي و التشتّت الدائم و المستمر بعدم تقبّل الإختلاف بسبب ما عانت منه طوال حياتها الدراسيّة و تحويل هذا الإختلاف البسيط إلى عقدة تخجل منها و تحاول اخفاءها عن الجميع و هذا خليفة نظرة الناس السلبية لها إلى جانب شعورها الكبير بالإختلاف و مع النقص إلى حد ما بسبب التنمر الذي عانت منه مرارا.

باسم مغنيّة
أكّد النجم باسم مغنية في هذا العمل أن حجم الدور و عدد المشاهد ليس مهما بقدر أهميّة هدف الدور، إلى جانب تمكّنه الكبير من اللهجة المصريّة، فعبر شخصيّة “شاكر” نجح في رسم دائرة من الإيجابية و الأمل فكان مصدر الطاقة الدائمة لابنته المصابة بالبهاق، و خلال كل استرجاع في الذاكرة للماضي يحاور ابنته بشتّى الكلمات و المعاني الإيجابية التي تعزّز من ثقة النفس و تزيد من تقبّل الذات و مع كل ظهور له يترك بسمة و رسالة عميقة.

باسم مغنية جسّد شخصيّة الأب الأعظم و الأمثل في حياة أي عائلة، محاط دائما بعائلته للحماية و الدعم، السند الدائم الذي لا يميل إلا عند نقطة ضعفه و هي كسرة ابنته فيحاول دائما معالجة ما تشعر به قبل معالجة ما تراه و يبدأ بتشجيعها على حب اختلافها و تميّزها من دون التغطية المستمرّة لبقع جسمها و الخوف الدائم من ردة فعل الغير و دائما ما ينظر للحياة بتفاؤل بالرغم من قساوة ظروفه و المطبات التي يعبرها وصولا إلى مرضه الذي فضّل ابقاءه سرّا كي لا يُقلق أحد عليه و يبقى ساعيا في اتحاد عائلته للعيش بسلام و بموته ترك فجوة كبيرة و فراغ لكل من زوجته و ابنته بسبب تأثيره الكبير في حياة كل منهم.

تماما كالفجوة التي تركها باسم على المُشاهِد لكن تختلف في نوعها فهي ايجابيّة بعمق معاناه و سمو هدفها و تبقى حيّة في الذاكرة لصدق و واقعيّة أدائه و احساسه العالي في تقمّص شخصيّة الأب بجميع جوانبها و زواياها و ستبقى شخصية “شاكر” مخلّدة في صفحات الدراما المهمّة.

نجلاء بدر
مع تحقيق الفنانة نجلاء بدر النجاح في أدوار الأمومة و تقمّصها بالشكل الصحيح و الحقيقي بمختلف الشخصيات أبرزها الأم الشديدة، الملتزمة و الغير مسؤولة، و باختلاف عن ما سبق جسّدت شخصيّة “منى” الأم  الباحثة عن الأمان وسط الظلام فتضيع بين منعطفات الحياة، في كل لحظات حياتها يرافقها الشعور باللوم اتجاه نفسها ممزوج بحزن كبير اختصرته عبر نظراته و تغيير مقامات نبرة صوتها بسهولة و احترافيّة و تضع نفسها السبب الأول فيما يحدث مع ابنتها مع الشعور بالحزن لما تمر به بالرغم من التضحيات الكثيرة التي تقدّمها.

و مثّلت نجلاء الشخصيّة التي تقع في حفرة ماضيها بحذافيرها في تعلّقها بالماضي حتى بات صعبا عليها تقبّل الحاضر و عيشه بالطريقة الصحيحة و نتج عنه اهتزاز في أخذ قراراتها المستقبليّة فَمع كل خطوة تخطوها للأمام تستعيد بالذاكرة سنوات إلى الوراء و هذا ما جعلها تعاني من اجهاد و ارهاق نفسي و فكري.

الشعور بالمسؤوليّة بطريقة مبالغة قد ينعكس سلبيا على الافراد و هذا ما كانت تعيشه منى، بعطاء غير محدود لعائلتها تحوّل لاهمال لحياتها و راحتها، فكل سعيها كان لإرضاء ابنتها و الارتياح مع نفسها لهذا كانت معالجتها لمرض البهاق خارجيّة فقط بتغطية اختلاف درجات ألوان الجلد حتى لا تشعر ابنتها بالتعقيد من اختلافها على عكس زوجها الذي ركّز في معالجة الموضوع داخليا بتقبّل الذات قبل الشكل الخارجي.

سلمى أبو ضيف
في حياة نور المليئة بالفجوات كانت “تالا” هي السد لجميعها و التعويض الحقيقي و ضحكتها الدائمة و قد جسّدتها سلمى أبو ضيف باندفاعها القوي و وتسرّعها بسلاسة فكانت الصديقة السند المهتمة بتفاصيل حياة صديقتها و فرحها أكثر من نفسها والقوة الكامنة في وقت الضعف.

أحمد خالد صالح
شخصيّة “حاتم” المنساقة وراء عقلها و تتحكّم بأفكاره والدته، تؤكّد الشخصية التي جسّدها الفنان أحمد خالد صالح أن القرارات العقليّة غالبا ما تكون متشتّتة فيأتي القلب ليثبت صحّتها، و هذا تماما ما حصل مع حاتم في تخلّيه عن نور بسبب اخفائها عنه مرضها باعتباره كذب لكنه في الحقيقة خوف و ارضاء ذاتي و غيري، و جعلت هذه الشخصية انقسام حول موقفها اتجاه شخصيّة نور من معارض و مؤيّد لأن شخصية حاتم ذاته في تردّد من موقفه و تصرّفه و تارة يوافق و أخرى يعارض نفسه و يقتنع أنه على خطأ.

خالد أنور
“شريف” الشخصيّة المعاكسة لشخصيّة حاتم، يلتفت للشخصيّة أولا غير مبال للشكل كإلتفاته لإيجابيات الشخص الذي يقف أمامه قبل السلبيات و العيوب و برزانة أداء خالد أنور جعل من الشخصيّة هي المثاليّة للرجل في حياة نور بعد والدها.

سلوى محمد علي
ممثّلة قديرة جعلت الشخصيّة التي أدّتها محور لتغيير أحداث القصّة و مسارها بأهم تفاصيلها فهي صاحبة القرار و الأم القوية التي تفرض رأيها يشكل أو بآخر.

العمل الكامل المتكامل لا يقتصر على الأبطال الممثّلين فقط بل على جميع طاقم العمل فكل تفاصيل مسلسل “لازم أعيش” منظّمة بطريقة ذكيّة و مبهرة و تناول مواضيع مهمّة اجتماعيّة بأفكار متشعّبة يرأسها خيط مرض مهم كل هذه عناصر نجاح لواقع حقيقي تجسّد عبر شاشة.

spot_imgspot_img
[tds_leads title_text="Subscribe" input_placeholder="Email address" btn_horiz_align="content-horiz-center" pp_checkbox="yes" pp_msg="SSd2ZSUyMHJlYWQlMjBhbmQlMjBhY2NlcHQlMjB0aGUlMjAlM0NhJTIwaHJlZiUzRCUyMiUyMyUyMiUzRVByaXZhY3klMjBQb2xpY3klM0MlMkZhJTNFLg==" f_title_font_family="467" f_title_font_size="eyJhbGwiOiIyNCIsInBvcnRyYWl0IjoiMjAiLCJsYW5kc2NhcGUiOiIyMiIsInBob25lIjoiMzAifQ==" f_title_font_line_height="1" f_title_font_weight="700" msg_composer="success" display="column" gap="10" input_padd="eyJhbGwiOiIxNXB4IDEwcHgiLCJsYW5kc2NhcGUiOiIxMnB4IDhweCIsInBvcnRyYWl0IjoiMTBweCA2cHgifQ==" input_border="1" btn_text="I want in" btn_icon_size="eyJsYW5kc2NhcGUiOiIxNyIsInBvcnRyYWl0IjoiMTUifQ==" btn_icon_space="eyJwb3J0cmFpdCI6IjMifQ==" btn_radius="3" input_radius="3" f_msg_font_family="394" f_msg_font_size="eyJhbGwiOiIxMyIsInBvcnRyYWl0IjoiMTEiLCJsYW5kc2NhcGUiOiIxMiJ9" f_msg_font_weight="500" f_msg_font_line_height="1.4" f_input_font_family="394" f_input_font_size="eyJhbGwiOiIxMyIsInBvcnRyYWl0IjoiMTEiLCJsYW5kc2NhcGUiOiIxMiJ9" f_input_font_line_height="1.2" f_btn_font_family="394" f_input_font_weight="500" f_btn_font_size="eyJhbGwiOiIxMyIsImxhbmRzY2FwZSI6IjExIiwicG9ydHJhaXQiOiIxMCJ9" f_btn_font_line_height="1.2" f_btn_font_weight="700" f_pp_font_family="394" f_pp_font_size="eyJhbGwiOiIxMyIsImxhbmRzY2FwZSI6IjEyIiwicG9ydHJhaXQiOiIxMSJ9" f_pp_font_line_height="1.2" pp_check_color="#000000" pp_check_color_a="var(--metro-blue)" pp_check_color_a_h="var(--metro-blue-acc)" f_btn_font_transform="uppercase" tdc_css="eyJhbGwiOnsibWFyZ2luLWJvdHRvbSI6IjYwIiwiZGlzcGxheSI6IiJ9LCJsYW5kc2NhcGUiOnsibWFyZ2luLWJvdHRvbSI6IjUwIiwiZGlzcGxheSI6IiJ9LCJsYW5kc2NhcGVfbWF4X3dpZHRoIjoxMTQwLCJsYW5kc2NhcGVfbWluX3dpZHRoIjoxMDE5LCJwb3J0cmFpdCI6eyJtYXJnaW4tYm90dG9tIjoiNDAiLCJkaXNwbGF5IjoiIn0sInBvcnRyYWl0X21heF93aWR0aCI6MTAxOCwicG9ydHJhaXRfbWluX3dpZHRoIjo3NjgsInBob25lIjp7ImRpc3BsYXkiOiIifSwicGhvbmVfbWF4X3dpZHRoIjo3Njd9" msg_succ_radius="2" btn_bg="var(--metro-blue)" btn_bg_h="var(--metro-blue-acc)" title_space="eyJwb3J0cmFpdCI6IjEyIiwibGFuZHNjYXBlIjoiMTQiLCJhbGwiOiIxOCJ9" msg_space="eyJsYW5kc2NhcGUiOiIwIDAgMTJweCJ9" btn_padd="eyJsYW5kc2NhcGUiOiIxMiIsInBvcnRyYWl0IjoiMTBweCJ9" msg_padd="eyJwb3J0cmFpdCI6IjZweCAxMHB4In0=" f_pp_font_weight="500"]

Related articles

spot_imgspot_img